محمد متولي الشعراوي

278

تفسير الشعراوي

بالمثنى . ثم يقول تبارك وتعالى جميعا . . جمع . . نقول أنه ما دامت بداية التكليف . فهناك طرفان سيواجه بعضهما البعض . الطرف الأول . هو آدم وزوجه . والطرف الثاني هو إبليس . فهم ثلاثة ولكنهم في معركة الايمان . فريقان فقط . آدم وحواء وذريتهما فريق . والشيطان فريق آخر . فكأن اللّه تعالى يريد أن يلفتنا إلى أن هذا الهبوط يتعلق بالمنهج وتطبيقه في الأرض . وفي المنهج آدم وحواء حريصان على الطاعة . وإبليس حريص على أن يقودهما إلى المعصية . وفي قوله تعالى : « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » نلاحظ أن اللّه سبحانه وتعالى بعد أن مر آدم بالتجربة ووقع في المعصية ، علمه اللّه تعالى كلمات التوبة . ونصحه أنه إذا غفل يتوب . واللّه سبحانه وتعالى . . سيقبل توبته . . اذن فالحق سبحانه وتعالى يريد من آدم وحواء ان يسكنا الأرض . ويبدآ مهمتهما في الحياة . واللّه يدلهما على الخير . مصداقا لقوله تعالى : « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » . . وهدى لها معنيان . . هي بمعنى الدلالة على الخير . أو الدلالة على الطريق الموصلة للخير . وهناك هدى وهو الإعانة على الايمان والزيادة فيه . واقرأ قوله تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) ( سورة محمد ) الهدى هنا في الآية الكريمة . . بمعنى الدلالة على طريق الخير . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : « فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . ما هو الخوف وما هو الحزن ؟ الخوف أن تتوقع شرا مقبلا لا قدرة لك على دفعه فتخاف منه . . والحزن أن يفوتك شئ تحبه وتتمناه . والحق سبحانه وتعالى يقول في هذه الآية : من مشى في طريق الايمان الذي دللته عليه . وأنزلته في منهجى . فلا خوف عليهم . أي أنه لا خير سيفوتهم فيحزنوا عليه . لأن كل الخير في منهج اللّه . فالذي يتبع المنهج لا يخاف حدوث شئ أبدا .